الشيخ السبحاني
12
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام )
وإن أبيت فالمعنيان : الثالث والرابع من جهة القرب سواء . فإن قلت : إذا كان خروج المني هو الملاك ، فجعله علامة للبلوغ أمر لغو ، وذلك لتأخره عن الخمس عشرة سنة الذي هو الحدّ عند المشهور للبلوغ السنّي . قلت : إنّ تأخر الاحتلام أمر غالبي وليس أمرا دائميا ، كما يقول صاحب الجواهر : ولقد شاهدنا من احتلم في ثلاث عشرة سنته واثنتي عشرة سنته ، وقال بعض الأفاضل : ينبغي القطع بالإمكان في الثلاث عشرة فما فوقها لقضاء العادة بالاحتلام في ذلك غالبا . « 1 » روي مرفوعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « يثغر الغلام لسبع سنين ، ويؤمر بالصلاة لتسع ، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ، ويحتلم لأربع عشرة » . « 2 » ولقد حدّثني بعض زملائي أنّه احتلم وله من العمر عشر سنين . على أنّه لا يكون لغوا ، لأنّ الرجوع إلى الاحتلام إذا جهل السن ، وإلّا فلو علم السن فيحكم بالبلوغ ، وأمّا إذا جهل فالاحتلام يكشف عن البلوغ الحادث به أو السابق عليه .
--> ( 1 ) . النجفي : الجواهر : 26 / 13 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 15 ، الباب 74 ، من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 5 .